سعاد الحكيم

451

المعجم الصوفي

« . . . ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « ان الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل [ الرؤى ] . . . وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال 12 ، ولهذا يعبر . . . ثم قال يوسف . . . « هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » [ 12 / 100 ] ، اي أظهرها في الحس بعدما كانت في صورة الخيال ، فقال النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام » فكان قول يوسف « قد جعلها ربي حقا » بمنزلة من رأى في نومه انه قد استيقظ من رؤيا رآها ثم عبرها . ولم يعلم أنه في النوم عينه ما برح . فإذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأني استيقظت وأولتها بكذا . هذا مثل ذلك ، فانظر كم بين ادراك محمد صلى اللّه عليه وسلم وبين ادراك يوسف عليه السلام » ( الفصوص ج 1 ص ص 99 - 101 ) . « فكما لا يزول عنه [ عن العالم ] باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك لا يزول باختلاف الصور اسم العالم ، أو اسم سوى الحق . . . فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي ، وهذا معنى الخيال . اي خيّل لك انه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق وليس كذلك في نفس الأمر . . . فاعلم انك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس انا : خيال . فالوجود كله خيال في خيال 13 . والوجود الحق انما هو اللّه خاصة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسماؤه 14 . . . فما في الكون الا ما دلت عليه الأحدية ، وما في الخيال الا ما دلت عليه الكثرة . . . » ( فصوص 1 / 103 - 104 ) . - - - - - ( 1 ) ان الخيال له كل صفات البرزخ ، لان حقيقته برزخية بتوسطه عالم المعاني المجردة وعالم المحسوسات انظر « برزخ » . ( 2 ) كظهور جبريل للنبي صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحيّة الاعرابي الجميل ، هذا التجسد للروح لا يكون الا من عالم الخيال . ( 3 ) انظر « سوق الجنة » ( 4 ) ان للحق تجليات يوم القيامة في صور المعتقدات فيقبل وينكر وبما ان الحق لا صورة له فتصوره من عالم الخيال . . . انظر « اله المعتقدات » . ( 5 ) يوم القيامة يحي عليه السلام ، يذبح الموت في صورة كبش أملح ، والكبش الأملح يجسد : معنى ، لا جسد له ( الموت ) . فلذلك ينتمي إلى عالم الخيال - انظر : Exegese coranique pp . 106 - 107 . ( 6 ) ان الرؤى والأحلام لها وجود برزخي وسطي بين الواقع الحسي والمعاني المجردة . فالاحلام من عالم الخيال . - - - - -